شرف خان البدليسي

188

شرفنامه

مهندسون وصناع بارعون يعجز اللسان عن وصفها ويقصر البنان عن التعبير عنها . من ذلك خمس نخلات قام بصنعها مهرة عمال الزهور الصناعية أعدت كل منها للعرض في سنتين . وكانت الواحدة منها في حجم شجرة السرو أو الچنارة « الدلب » ، وعليها أصناف الفواكه والزهور من الرياحين والسنبل ، لم ير الفلك مثلها وله ألف عين ، وقد جرى على الألسن وسطر في الدفاتر أنه صرف على كل نخلة ثلاثون ألف فلوري من الذهب : وكان هناك أكثر من خمسماية أو ستماية من النخل الصناعي الصغير حسب الرسم . وأنفق في السكر والحلوى ثلاثون ألف قطعة ذهبية وكان بالحفل تماثيل كل ما في الربع المسكون من حيوان : من دواب وطيور وأسماك . عدد من كل نوع ، وهكذا وجدت تماثيل للكباش والخراف ومختلف الطير كما وجدت تماثيل السباع من أسود ونمور ، مما يحار العقل في صنعه . وأنفق في هذين الشهرين ستون ألف قطعة ذهبية في إعداد الصواريخ والألعاب النارية ، وكانت أنابيب الصواريخ تضيء السماء من أول الليل إلى منتصفه دائرة مع الكواكب وأنفق على هذا النحو في سائر الزينات الأخرى . وكذلك أبرزت كل طائفة من أرباب الحرف صورة تعبر عن حرفتها أروع التعبير . وجلس جمع كبير يستمع إلى الألحان الشجية من أهل الموسيقى والغناء في الصباح والمساء مما أسعد الشباب والشيب وأطرب الصبايا والشيوخ . وفي هذه الأيام السعيدة أعد طهاة البلاط الموائد الكثيرة كعدد نجوم السماء . ومن العجائب أنه قدم ككباب « شواء » في هذه الموائد خمسة عشر ألف أوزة كانت قد أحضرت سيرا على الأرجل ، كأنها دواب ، إلى استنبول من مسيرة اثنا عشر يوما . وبلغ من وفرة الأطعمة اللذيذة وكثرة الأشربة السائغة أن زال الجوع عن ساحة البلد . [ إرسال السلطان مراد حملة عسكرية إلى شيروان ] هذا وبعد أن فرغ السلطان من حفلة الختان وإرسال الأمير إلى إيالة مغنيسا التي هي مقر أكبر أمراء آل عثمان وموئل دولة تلك الأسرة الكثيرة الإحسان ، التفت إلى تنظيم المملكة ، فبادر بأرسال حملة عسكرية قوامها خمسة عشر ألف من المشاة والخيالة من الإنكشارية وبلوكات السلاح وبعض جنود الروملي بقيادة حيدر باشا الچركسي ميرميران سيواس ، إلى كفه عن طريق بحر القلزم نجدة ومعونة لعثمان باشا في شيروان .